الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

9

تفسير روح البيان

الأصلية للانسان وهي الباقية من أول عمره إلى آخره ويعيد روحه اليه سواء سمى ذلك إعادة المعدوم بعينه أم لا واما الاجزاء المأكولة فإنما هي فضل في الاكل فليست باصلية - روى - ان السماء تمطر مطرا يشبه المنى فمنه النشأة الآخرة كما أن النشأة الدنيا من نطفة تنزل من بحر الحياة إلى أصلاب الآباء ومنها إلى أرحام الأمهات فيتكون من قطرة الحياة تلك النطفة جسدا في الرحم وقد علمنا أن النشأة الأولى أوجدها اللّه على غير مثال سبق وركبها في أي صورة شاء وهكذا النشأة الآخرة يوجدها الحق على عير مثال سبق مع كونها محسوسة بلا شك فينشىء اللّه النشأة الأخرى على عجب الذنب الذي يبقى من هذا النشأة الدنيا وهو أصلها فعليه تركب النشأة الآخرة ثم إن اللّه تعالى كما يحيى الأرض والموتى بالماء الصوري كذلك القلوب القاسية بالماء المعنوي وهو الأذكار وأنوار الهداية فالعاقل يجتهد في تنوير القلب واحيائه بأنوار الطاعات والأذكار كي يتخلص من ظلمات الشكوك والشرك جليا كان أو خفيا ولا شك ان الجسد من الروح كالقبر من الميت ينتفع في قبره بدعوات الاحياء كذلك الروح يترقى إلى مقامه العلوي بما حصل من امداد القوى والأعضاء نسأل اللّه الحياة الأبدية بفضله وكرمه اگر هوشمندى بمعنى كراى * كه معنى بماند نه صورت بجاى وَمِنَ النَّاسِ مَنْ هو أبو جهل يُجادِلُ فِي اللَّهِ حال كون ذلك المجادل بِغَيْرِ عِلْمٍ ضروري أو بديهي فطرى وَلا هُدىً استدلال ونظر صحيح هاد إلى المعرفة قال الكاشفي [ وبا دليلي كه راه نمايد بمقصد ] وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ وحي مظهر للحق قال الكاشفي [ وبي كتابي روشن كه بدان صواب از خطا ظاهر كردد ] اى يجادل في شأنه تعالى من غير تمسك بمقدمة ضرورية ولا بحجة نظرية ولا ببرهان سمعي بل بمحض التقليد والجدال بغير هذه الأمور الثلاثة شهادة على المجادل بافراطه في الجهل في اللّه ويستحيل عليه بأنهما كه في الغى والضلال ثانِيَ عِطْفِهِ حال أخرى من فاعل يجادل من ثنى العود إذا حناه وعطفه لأنه ضم أحد طرفيه إلى الآخر وعطف الإنسان بكسر العين جانبه من رأسه إلى وركه أو قدمه قال ابن الشيخ العطف بكسر العين الجانب الذي يعطفه الإنسان ويلويه ويميله عند الاعراض عن الشيء وبفتح العين التعطف والبر وثنى العطف وكناية عن التكبر كلى الجيد والشدق ففي الجلالين لاوى عنقه تكبرا وفي التفسير الفارسي [ پيچيدهء دامن خود است واين كناية باشد از تكبر چه متكبر دامن از هر چيز در مىچيند ] وفي الإرشاد عاطفا بجانبه وطاويا كشحه معرضا متكبرا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ متعلق بيجادل فان غرضه الإضلال عنه وان لم يعترف بأنه إضلال اى ليخرج المؤمنين من الهدى إلى الضلال أو ليثبت الكفرة عليه لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ الخزي الهوان والفضيحة اى ليثبت له في الدنيا بسبب ما فعله خزى وهو ما أصابه يوم بدر من القتل والصغار وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ الحريق بمعنى المحرق فيجوز ان يكون من إضافة المسبب إلى سببه على أن يكون الحريق عبارة عن النار وان يكون من إضافة الموصوف إلى صفته